أبي الخير الإشبيلي
541
عمدة الطبيب في معرفة النبات
حادّ متكاثف كالإبر ، دقيق ، له براعم صفر [ برمة صفراء ] طيبة الريح ثم تصير خراريب كخراريب الباقلي ، في داخلها حبّ أخضر ، طيب الريح ، في طعمه شيء من مرارة ، وتحرص على أكله الظّباء ، وكلّ شيء منها مرّ ، وتدبغ بلحائه الجلود ، وخشبه صلب ، ومنه يتخذ النساء المرازب التي يغسل بها الصوف والوبر والشعر والثياب ، ويصنع من خشبه هناك المغازل ، وتسمّى هناك المبارم لأن الغزل بها يبرم - أي يفتل - وليس من نبات بلدنا . وهو كثير بأرض العرب . « 39 » 2266 - سلع : نبات ينبت تحت الشجر ، وهو مثل الشّنعبق يمتّد على الأرض حبالا ويتعلّق بالشجر ، وله ورق صغير مشوك ، شوكه كالزغب يشاكل شوك الأنجرة والكحيلاء ، وهو يشبه راحة الكلب ، مرّ الطعم جدا ، وله ثمر في عناقيد كعناقيد العنب ، فإذا نضج اسودّ ، ويقال إنه نوع من الصّبر ، ولا يأكله شيء إلّا القرود فإنها تأكله ولا يضرّها ، وهو سمّ لغيرها . قال ابن الندا : السّلع كلّه سمّ ، ذكره أبو حنيفة « 40 » . 2267 - سلق : السّلق أنواع كثيرة ، ومنه بقل ومنه جنبة ، ومنه بريّ وجبليّ ومائيّ وبستانيّ . فالبستانيّ نوعان : أبيض وأسود ، وهو بقل معروف عند الناس ، ولا زهر له ، وله بزر يشبه الحسك ، ذكره ( د ) في 2 ، و ( ج ) في 8 ، ويسمّى ( ي ) طوطلن ، ( فس ) جقيدر ، ( ر ) لاخنه فلانه ، وبعضهم يقول سلقى ، ( عج ) بليطه ، ( بر ) تيتاست ، وأهل الشام يسمّونه الضّدخ ؛ واعلم أن بين السّلق والحلبة عجبا عجيبا ، وذلك أن أحدهما إذا غرس بقرب الآخر صدّ عنه ، وإذا غرس الكرنب في كرم ذبل أحدهما وتشنّج ، ولذلك يبطئ بالسّكر على من أكل ورقات من الكرنب على ريق النفس ثم شرب . وأما البريّ فنوعان أيضا : أسود وأبيض ، فالأسود ورقه كورق الحمّاض الحسكي ، وله أوراق كثيرة تخرج من أصل واحد ، قريبة من ورق الدّستي ، إلّا أنه لا تقطيع فيه ، وأذرعه فرفيرية ، تفترش على الأرض ، وتطلع من وسطها ساق مربّعة ، مجوّفة في غلظ السبّابة ، مزوّاة ، تعلو نحو ذراع ، وربما كانت اثنتين أو ثلاثا تفترق في أعلاها إلى أغصان قصار ، قائمة إلى فوق ، ولا زهر له وله بزر دقيق كبزر الدّستى ، وأصل غليظ كالجزرة ،
--> ( 39 ) « ملتقطات حميد اللّه » ، ص 45 - 46 ، وذكر أبو حنيفة أن للسّلم برمة صفراء - أي زهرة - وفي نسختي العمدة : براعم صفر . ( 40 ) « ملتقطات حميد اللّه » ، ص 44 .